سميح دغيم

494

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الحكاية غير ما هو محكي . والذي يقوله " أبو هاشم " وأصحابه و " الجعفران " من قبل ومذهب " أبي القاسم " و " الإخشيديّة " أنّ الحكاية غير المحكي ، لمّا كان الكلام عندهم من قبيل الأصوات وهي لا تبقى . فلم يكن بدّ من القول بذلك . ومع ذلك فقد ثبتوا على ما دلّ عليه الإجماع من قول المسلمين إن هذا هو كلام اللّه تعالى على الحقيقة ، لأنّ العرف قد جرى بمثل ذلك في إضافة الكلام والشعر والخطبة وغيرها إلى من بدأ بها أولا ( ق ، ت 1 ، 341 ، 7 ) - أمّا " أبو الهذيل " و " أبو علي " فقالا إنّ الحكاية عين المحكي لقولهما بأن الكلام باق وأنّه معنى غير الصوت . وأدّى " أبا علي " قوله إنّه لو لم يكن الأمر كذلك لقدر أحدنا على الإتيان بمثله إلى أن يقال : إنّ مع الحفظ كلاما ومع المكتوب كلام . فأجاز وجود الكلام وهو شيء واحد بمعان في محال ، فأجراه مجرى الجوهر من وجه وخالف بينه وبين الجوهر ، من حيث أنّ الجوهر لا يصحّ أن يكون في الوقت الواحد في جهات ، وصحّ عنده أن يكون الكلام في وقت واحد في محال لمّا كانت الأمور التي بها تصير كذلك لا يتضادّ ، وما به يصير الجوهر في الجهات يتضادّ ولم يجوز عدم الكلام إلّا بعد عدم كل الأصوات وكل الكتابات وكل الحفظ . وأجزى هو من ذهب مذهبه كل الكلام على هذا الحدّ إلا " الإسكافي " فإنه رأى أنّ الذي دعا إلى ذلك هو متابعة المسلمين على قولهم إنّ هذا كلام اللّه ، وظنّ أنّه لا يتمّ إلّا بأن يبقى . فقال فيه بمثل ما حكيناه من أنّ الحكاية هي المحكي ( ق ، ت 1 ، 341 ، 12 ) - اعلم أنّ هذه المقدّمة تقتضي أن نبيّن القول في الحكاية والمحكي ، وأنّ ما نسمعه من القرآن هو نفس كلام اللّه تعالى الذي أوجده ابتداء أو هو غير ذلك . وإنّما سمّيناه كلاما له في الحقيقة للعرف الحاصل فيه وفي أمثاله ، وقد كثر الخلاف في هذا الباب . فالذي كان يقوله أبو الهذيل العلاف وأبو علي أنّ الحكاية هي المحكي ، لأنّهما جعلا الكلام معنى باقيا غير الصوت ، وجعلا المراد بالقراءة الصوت وبالمقروء الحرف الباقي فأثبتوا أحدهما غير الآخر ، وجعلوا الحكاية والمحكي سواء ، وقالوا بأنّ هذا المسموع نفس ما أوجده اللّه تعالى . وأثبت أبو علي الكلام موجودا في المحلّ بغيره ، كما أوجب وجود الجوهر في جهة بغيره فقال : إذا كان متلوّا وجد مع الصوت ، وإذا كان محفوظا فمع الحفظ ، وإذا كان مكتوبا فمع الكتابة ، فأثبت مع الحفظ والكتابة كلاما كما أثبته مع التلاوة ( أ ، ت ، 416 ، 8 ) - الذي يقوله شيخنا أبو هاشم أنّ الحكاية غير المحكي ، ولا يقول بأنّ القراءة غير المقروء لأنّ المرجع بهما هو إلى الصوت المخصوص ، كما أنّ الكتابة والمكتوب واحد ، إلّا أن يراد دلالتها على المعاني ، وهذا مذهب الجعفرين ومذهب أبي القاسم وابن الإخشيد ، وهكذا يجب أن يقول به كل من ذهب إلى أنّ الكلام لا يبقى وأنّه راجع إلى الأصوات المخصوصة على ما تقدّم ( أ ، ت ، 417 ، 18 ) - أمّا الدلالة على أنّ الحكاية غير المحكيّ ، فهو أنّ الكلام قد ثبت أنّه من جملة الأصوات وأنّ البقاء لا يصحّ عليه . فكذلك الكلام إذا لم يبق